الفيض الكاشاني

152

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

وقال صلى اللّه عليه وآله : « ما اصطحب اثنان قط إلا وكان أحبهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه » « 1 » . فأدب الصحبة الإيثار بالمال ، فإن لم يكن فبذل الفضل من المال عند الحاجة ، والإعانة بالنفس في الحاجات على سبيل المبادرة من غير إحواج إلى الالتماس ، وكتمان السر وستر العيوب ، والسكون عن تبليغ ما يسوء من مذمة الناس إياه ، وإبلاغ ما يسره من ثناء الناس عليه ، وحسن الإصغاء عند الحديث ، وترك المحاورات فيه ، وأن يدعوه بأحب أسمائه إليه ، وأن يثني عليه بما يعرف من محاسنه ، وأن يشكره على صنيعه في حقه ، وأن يذب عنه في غيبته إذا تعرض لعرضه كما يذب عن نفسه ، وأن ينصحه باللطف والتعريض إذا احتاج إلى ذلك ، وأن يعفو عن زلته وهفوته ولا يعتب عليه ، وأن يدعو له في حياته وبعد مماته ، وأن يحسن الوفاء مع أهله وأقاربه بعد موته ، وأن يؤثر التخفيف عنه فلا يكلفه شيئا من حاجاته فيروح سره عن مهماته ، وأن يظهر الفرح بجميع ما يتاح له من مسراته ، والحزن بما يناله من مكارهه ، وأن يضمر مثل ما يظهر ، فيكون صادقا في وده سرا وعلنا ، وأن يبدأه بالسلام عند إقباله ، وأن يوسع له في المجالس ، وأن يخرج له من مكانه ، وأن يشيعه عند قيامه ، وأن يصمت عند كلامه حتى يفرغ من خطابه ، ويترك المداخلة في كلامه . وعلى الجملة : فيعامله بما يحب أن يعامله به ، فمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فأخوته نفاق ، وهو عليه في الدنيا والآخرة وبال ، فهذا أدبك في حق العوام المجهولين ، وفي حق الأصدقاء المؤمنين .

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 669 ، ح 3 .